تعيش القروش البيضاء الكبيرة في جميع السواحل والمناطق المُجاورة للشواطئ حول العالم تقريباً، وعادة ما تبلغ حرارة المياه في هذه المناطق ما يَتراوح من 12 إلى 14 درجة مئوية، لكن كثافتها السكانية أعلى من بقية أنحاء العالم في مياه دول الولايات المتحدة الأمريكية وتشيلي وجنوب أفريقيا واليابان وأستراليا ونيوزيلندا وعُموم البحر الأبيض المتوسط.[12] ومن أكبر الكثافات السكانية المعروفة في العالم لهذه الحيوانات منطقة تقع في جزيرة ديير التابعة لجنوب أفريقيا، حيث تُجرى العديد من البحاث العلمية عليها.
يُعد القرش الأبيض سمكة مياه مفتوحة، إذ عادة ما يُشاهد في هذه المياه عند وُجود طرائد مناسبة مثل فقمات الفرو وأسود البحر والحيتانيات بالإضافة إلى أنواع من الأسماك العظمية الكبيرة وبعض القروش الأخرى. وقد وُثق في البحار المفتوحة وصول القرش الأبيض حتى عُمق 1,220م تحت الماء،[13] وهذه الحقيقة تتتحدى الفكرة الشائعة بكونه سمكة ساحلية (أي تقطن السواحل).
وفق دراسة حديثة فإن قروش كاليفورنيا البيضاء تُهاجر كل فترة إلى مكان بين منطقتي باخا كاليفورنيا وهاواي يُعرف "بمقهى القرش الأبيض"، حيث تقضي مدة تبلغ حوالي 100 يوم قبل أن تعود من جديد إلى باخا. وخلال رحلة العودة تسبح القروش ببطء وتغوص حتى أعماق تصل إلى 900 متر، ثم بعد أن تصل مرَّة أخرى إلى باخا يتغير سلوكها قليلاً وتأخذ بالغوص تحت الماء إلى عمق حوالي 300 متر ولمدة 10 دقائق. وكمثال آخر على هذا السلوك أجريت دراسة أخرى على سواحل جنوب أفريقيا حيث ربطت شريحة تتبع بأحد القروش المحليِّين، وبعد ربطه بالشريحة سبحَ عبر المُحيط من تلك السواحل إلى جنوب أستراليا، ثم عادَ مجدداً في أقل من سنة.[14] تتبعت أيضاً دراسة مُشابهة قرشاً أبيضاً من جنوب أفريقيا سبحَ حتى ساحل أستراليا الشمالي الغربي ثم عاد مجدداً، وهي رحلة يبلغ طولها 20,000 كم قطعها خلال 9 أشهر.[15] وقد دحضت هذه الدراسات إلى جانب دراسات أخرى النظريات التقليدية التي تُفيد بأن القروش البيضاء هي ضواري ساحلية تتخذ لنفسها مناطق صيد معيَّنة، كما يَفتح احتمالية حدوث تفاعلات اجتماعية بين القروش البيضاء نفسها والتي كان يُعتقد سابقاً أنها كائنات غير اجتماعيَّة. لكن على الرغم من حقيقة أن هذه الحيوانات تُهاجر فمن غير المعروف بعد ما الذي تفعله عندما تهاجر، ومن المحتمل أن ذلك قد يكون للتزاوج أو استغلال موسم غذاء.[14]
يفيد سجل الأحافير أن القروش البيضاء الكبيرة ظهرت على وجه البسيطة خلال منتصف العصر الثلثي الأوسط، المعروف أيضًا باسم العصر الميوسيني،[16] حيث وُجدت عدّة أحافير قدّر الخبراء عمرها بحوالي 16 مليون سنة.[17] لكن على الرغم من ذلك، فإن تاريخ نشوء وتطوّر هذه الحيوانات ما زال موضع جدل كبير بين العلماء،[16] الذين كانوا يفترضون بأن القرش الأبيض الكبير تطوّر من سلف مشترك مع قرش قبتاريخي هو القرش الأبيض العملاق، أو القرش الأبيض ضخم الأسنان، المعروف لدى العامّة باسم "الميگالودون" (Carcharodon megalodon)، فقد جعل الشبه بين بقايا هذه الحيوانات والبنية العظيّة للقروش البيضاء الكبيرة، بالإضافة للحجم الهائل لكل من النوعين، جعل العلماء يفترضون وجود صلة نسب قريبة بينهما، وبناءً عليه أطلقوا اسم الجنس Carcharodon على العملاق المنقرض.[16] غير أنه في السنوات القليلة الماضية، أظهرت بعض الدراسات أن كلا النوعين بعيدا النسب عن بعضهما البعض، على الرغم من انتمائهما لفصيلة المغزليات، وأن القرش الأبيض الكبير وثيق الصلة بقروش الماكو أكثر من القرش الأبيض العملاق.[16] بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الفرضية الجديدة تضع القرش سالف الذكر في جنس جديد (Carcharocles) يضم أنواعًا أخرى من القروش المسننة المنقرضة.